يدخل إلينا مبتسم و هالة من الإحترام و الوقار تُحيط به ,, الشعر الأبيض بدأ يخطو بحياء إلى شعيرات رأسه , بعد السلام و التحية و المقدمات الأزلية التى لا تخلو أبدأ من روح الود يسأل النائب الذى دخل مساعدا له أن يبدأ data show و نُفاجأ جميعا بصور ,, ليست صور المرض فى أجسام المرضى كما تعودنا , و لكنها صور من حاربوا المرض على امتداد السنين , و يُشير إليهم و الاعتزاز و الفخر يشعان من عينيه قبل أن تسمعهما من بين شفتيه ( هذا هو …………. ,, مين منكم سمع عنه ؟ ,, ده عمل كذا و كذا …… ) و هكذا و ما بين next و next يجعلك ترى عظماء الطب و صور تجمعه بكامل طاقم المستشفى الانجليزى و الفرنسى , ثم يتوقف كثيرا أما د/ أحمد شفيق و يُسمعنا ما سمعه عنه فى الخارج و ما كان عليه هنا , يُرينا ضاحكا الصورة الوحيدة التى التقطت له و هو ضاحك ,,
يجعلك تشعر و كأنك فى زمن اّخر , زمن يسوده الاحترام و الحب و الاعتزاز و التقدير ,, برغم الاستنكار و التعب الذى اعترانا من طول الوقت , برغم النوم الذى سرق معظمنا , برغم قفزى فوق الديسكات لأخرج سريعا بمجرد خروجه , برغم كل هذا و لكن لا يمكن أن أنسى أبداً انبهارى و سعادتى و أنا أرى هذه الروح و هذه العيون التى تشع فخر و اعتزاز و عرفان ,, و هذا الصوت القوى و هو يوضح لنا شخصيات كل صورة و تحتها تقرأ to sir with love …
ثم يمر شهر ( باسبوعين الاجازة ) و يدخل لنا ثانية فى أخر اليوم كما هو وقته و بعدما يكون التعب أخذ منا مأخذه , يدخل و يسألنا ( عايزين تاخدوا ايه ؟ ) و لما لم يسمع منا إجابة واضحة , اختار هو موضوع و بدأ العرض ,, لتكتشف هذه الصور الباسمة بين الصور المريضة و كأنها تأخذك فى هدنة و تبحث داخلك عن كل المعانى الجميلة التى نادراً ما أصبحت أقابلها , و كأنها تغسل روحك و تُذكرك أنه لا حياة بدون هذا القلب المحب المخلص , و هذا العقل المحترم الصادق فى عرفانه و اعتزازه …
اعتزاز و فخر و احترام لكل من علمك حرفا , أن تتذكره و أنت تُدرك ما حفره داخلك , كل ما تركه فيك من خير و بذور زرعها فى أرض خصبة فإن رويتها فلا تملك إلا أن تكون شجرة مثمرة تعتز بالأرض التى أنجبتها ..
لن أستطيع أبداً أن أصف شعورى و عمق تأثرى و أنا أراه يُقدم لنا هذه الصور , و كل هذه الطاقة التى استخدمتها لأُلجم لسانى قبل أن يغافلنى كما تعود , و أن يقول له :
( أعظم من كل هذه الصور هو تقديرك و احترامك و اعتزازك بهم , أعظم من هذا كله هو هذه الروح و هذا القلب …… )
جميل ان يشعر المرء دوما بالعرفان لكل من علمه شيئا ووهبه خيرا.. ولو ان هؤلاء صاروا اقلية الا انهم لابد ان يقابلوا بكل احترام واعتزاز..
والاجمل منك ان تتوقفي لتنقلي هذا العمل الرائع من انسان مازال يحترم من علمه يوما شيئا..
وتقبلي مروري صديقتي العزيزة..